أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
96
شرح مقامات الحريري
بين الخلق ؛ لقد أنسيت مذ أسيت ، وصدئ ذهني مذ صديت ؛ على أنّه أين الباب الفتح ، والعطاء السّرح ! وهل بين من يتبرع باللّها ، وإذا استطعم بقول : ها ! قال له القاضي : مه فمع الخواطئ سهم صائب ، وما كل برق حالب . فميّز البروق إذا شمت ، ولا تشهد إلّا بما علمت . قوله تحلّيه : تزيّنه ، وقوله : أتميميّا مرة وقيسيّا أخرى ، مثل يضرب لمن يتناقض فيما يقول ، تقديره : أتنسب مرة لتميم وتنسب مرّة لقيس ! وتميم وقيس قبيلتان عظيمتان ، وبينهما أبدا مكافحات ومقاتل ، وتميم هذا ابن مرّة بن آدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وقيس بن الياس ، قال أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا الدرداء ، إذا فاخرت ففاخر بقريش ، وإذا كاثرت فكاثر بتميم ، وإذا حاربت فحارب بقيس ، إلّا أن وجهها كنانة ، ولسانها أسد ، وفرسانها قيس ، ألا إن للّه فرسانا في سمائه وهم الملائكة ، وفرسانا في الأرض وهم قيس ، وإنّ آخر من يقاتل على الإسلام حين لا يبقى إلا ذكره ، ومن القرآن إلا رسمه ، رجل من قيس » . قلت : يا رسول اللّه ، من أيّ قيس ؟ قال : « من سليم » . وفي البديعية : [ مجزوء الخفيف ] إنّ حالي مع الزما * ن كحالي مع النّسب أنا أصحى مع النّبي * ط وأمسي مع العرب نسبي في يد الزما * ن إذا سامه انقلب وقال زفر بن الحارث لعمران بن حطّان : أزيديّا مرة ، وأوزاعيّا أخرى ! وقال عمران ابن حطّان : [ البسيط ] فاعذر أخاك ابن زنباع فإنّ له * في النائبات خطوبا ذات ألوان يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معدّيّا معدناني « 1 » وقال آخر : [ البسيط ] أفي الولائد أولاد لواحدة * وفي العيادة أولاد لعلّات « 2 » قوله : يتلوّن ، أي يتغير ويتنوّع . والغول : ساحرة الجن ، وهو يتصوّر في صور شتى . وأخذه من قول كعب بن زهير : [ البسيط ]
--> ( 1 ) البيت الثاني لعمران بن حطان في خزانة الأدب 5 / 357 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 14 . ( 2 ) يروى صدر البيت : أفي الولائم أولادا لواحدة وهو بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 382 ، والكتاب 1 / 344 ، ولسان العرب ( علل ) ، والمقتضب 3 / 265 ، والمقرب 1 / 258 .